العظيم آبادي
185
عون المعبود
( باب في النهي عن أكل الجلالة وألبانها ) ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة ) بفتح الجيم وتشديد اللام وهي الدابة التي تأكل العذرة من الجلة وهي البعرة ، وسواء في الجلالة البقر والغنم والإبل وغيرها كالدجاج والإوز وغيرهما وادعى ابن حزم أنها تقع إلا على ذات الأربع خاصة ثم قيل إن كان أكثر علفها النجاسة فهي جلالة ، وإن كان أكثر علفها الطاهر فليست جلالة ، وجزم به النووي في تصحيح التنبيه وقال في الروضة تبعا للرافعي : الصحيح أنه لا اعتداد بالكثرة بل بالرائحة والنتن ، فإن تغير ريح مرقها أو لحمها أو طعمها أو لونها فهي جلالة ( وألبانها ) أي وعن شرب ألبانها . قال الخطابي : واختلف الناس في أكل لحوم الجلالة وألبانها ، فكره ذلك أصحاب الرأي والشافعي وأحمد بن حنبل وقالوا لا يؤكل حتى تحبس أياما وتعلف علفا غيرها ، فإذا طاب لحمها فلا بأس بأكله . وقد روي في حديث أن البقر تعلف أربعين يوما ثم يؤكل لحمها وكان ابن عمر تحبس الدجاجة ثلاثة أيام ثم تذبح . وقال إسحاق بن راهويه : لا بأس أن يؤكل لحمها بعد أن يغسل غسلا جيدا وكان الحسن البصري لا يرى بأسا بأكل لحوم الجلالة ، وكذلك قال مالك بن أنس انتهى . وقال ابن رسلان في شرح السنن : وليس للحبس مدة مقدرة وعن بعضهم في الإبل والبقر أربعين يوما ، وفي الغنم سبعة أيام ، وفي الدجاج ثلاثة ، واختاره في المهذب والتحرير . قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجة ، وقال الترمذي حسن غريب هذا آخر كلامه ، وفي إسناده محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح . وذكر الترمذي أن سفيان الثوري رواه عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا . ( نهى عن لبن الجلالة ) قد اختلف في طهارة لبن الجلالة ، فالجمهور على الطهارة ، لأن النجاسة تستحيل في باطنها فيطهر بالاستحالة ، كالدم يستحيل في أعضاء الحيوانات لحما ويصير لبنا .